سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
249
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
سنتكم وحادوا عن طريقكم فضلوا عن سبيلكم ، استبدلوا كل فضيلة برذيلة وأتوا على كل أمر للَّهبعكسه ، نبذوا حكمة الدين واتباع شرع سيد المرسلين وتفرقوا فرقاً وأشياعاً . الملوك منهم أنزلوا عن عروشهم جوراً وذوو حقوق حرموا حقوقهم ظلماً ، وأعزة باتو أذلة وأجلاء أصبحوا حقراء وأغنياء أمسوا فقراء وأصحاء أصبحوا سقاما وأسود تحولت نعاما فأصبحوا من الضعف على حال تذوب لها القلوب أسفا وتحترق الأكباد حزنا ، أصبحوا فريسة للأمم الغريبة لا يستطيعون ذودا عن حوضهم ولا دفاعا عن حوذتهم ، ألا يصيح من برازخكم صائح منكم ينبه الغافل ويوقظ النائم ويهدي الضال إلى سواء السبيل - إنا للَّهو إنا إليه راجعون - . « نعم ! إن للأرواح إشراق بهياكلها الروحانية على ما تلبس من الأجسام الترابية في هذه الدار الفانية ومناجاة لمن فيه ذلك الاستعداد « إذ الإمداد لا يكون إلا على قدر الاستعداد فإذا أصغينا بالحس الروحي إلى ما تريد أن تناجينا به أرواح أجدادنا لوجدناهم يحرقون علينا الأرم ويزعجهم الألم وينادوننا : أيها الأحفاد ، تفتخرون بسيوف لمعت بالمشرق ، نعم ، وقد تركنا لكم تلك السيوف مشحوذة في أغمادها فهل تقلدتموها ؟ وهل سللتموها بوجه من اكتسح بلادكم وضرب عليكم الذلة والمسكنة تفتخرون بما فتحنا وتركناه لكم من الممالك وما تحملناه في سبيل ذلك من المخاطر والمهالك ولا تخجلون ولا تحزنون وقد سلبتها منكم الأعداء وأنتم من مقاعد جبنكم وذلكم تنظرون ولا تتحركون ولا تنهضون وحتى لا تنطقون . تفتخرون بصبرنا وثباتنا وإقدامنا وبسالتنا واعتصامنا بحبل اللَّه واتباع سنن نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وأنتم على عكس الأمر من أخلاق وصفات ، وما أبعدكم بهذا عن الفخر وأبعد الفخر عنكم ولأنتم أولى بإطراق الرأس وغض الطرف خجلًا وحياء من اللَّه ومن أرواحنا في الملأ الأعلى التي تبرأ إلى اللَّه من صنعتكم وقلة إيمانكم باللَّه والعمل بما جاء به رسول اللَّه . « تفتخرن بتمسكنا بأصول الدين وحسن اليقين والتزام الكتاب والسنة والعمل بأحكامهما وأنه قد استحكمت بيننا رابطة الأخوة فكنا كالبنيان المرصوص ، نعم ! هكذا كنا ، أما أنتم ؟ ! فلم يبق من جامعة بينكم إلا العقيدة الدينية - وليس في الجميع - مجردة عما يتبعها من الأعمال ، انقطع التعارف بينكم وهجر بعضكم بعضا هجرا